بقلم : مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

– بدون الأمن لا يمكن بناء الاقتصاد، وبدون الاقتصاد لا يمكن بناء الإمارة الإسلامية.

– غنمت الإمارة الإسلامية كميات خيالية من المعلومات الاستخبارية وأجهزة التجسس الحديثة، نتيجة الانهيار المفاجئ لقوات الغزو الأمريكي والقوات العميلة.

– طوَّر شباب الإمارة صواريخ، وطائرات بدون طيار، وغنائم لا يمتلكها أحد سوى الجيش الأمريكي والإمارة الإسلامية.

– تمكن هولاء الشباب من توجيه ضربات نوعية لمجموعات إرهابية درّبتها مخابرات أمريكية وإسرائيلية. بعضهم من دول أوربية، وبعضهم من أفغانستان.

– الإمارة الإسلامية تعرف كيف ترد على الإهانات الأمريكية وتسترد الحقوق الأفغانية التي لا يمكن لأحد أن يأخذها عنوة من شعب مجاهد.

– الماء موضوع للسلام الإقليمي ونهضة المنطقة.

– أمن الإمارة والمعونات الملغومة.

 

أهمّ الاحتياجات لبناء الدولة الإسلامية هو توفير الأمن؛ لهذا يعمد الأعداء في مقاومتهم لبناء الدولة إلى الإخلال بالأمن. وعندما هزموا، تركوا خلفهم جيشًا إرهابيًا سريًا مدرّبا مهمته الإخلال بالأمن وإشعار الناس أنّ حياتهم وأموالهم مهدّدة، حتى يتخلوا عن الإمارة الإسلامية. ويأمل الأعداء أن تعتدي الإمارة على حقوق المواطنين وحرياتهم بدعوى الحفاظ على الأمن. وهذا ما يقال عنه: مقايضة الأمن بالحرية. حيث تعتدي الدولة على حريات المواطن بدعوى توفير الأمن.

ولكن الإمارة الإسلامية أثبتت أن المواطن الحر الذي يتمتع بكافة حقوقة التي كفلتها له الشريعة هو أساس الأمن والاستقرار للمجتمع. كان ذلك مفاجأة قاسية للعدوّ الذي توقع عكس ذلك.

وقد أثبتت تجربة الإمارة الإسلامية أن المواطن الحرّ قدم دعمه وماله وأولاده في سبيل الدفاع عن الدين والوطن. ولولا ذلك ما استطاع شعب فقير غير مسلح من أن يهزم أقوى جيوش على ظهر الأرض.

وحاليًا يتصدى نفس المسلم الحر المجاهد لجيوش الإرهاب التي تركتها أمريكا على هيئة مجموعات سرية مدربة ومنظّمة. وحققت الإمارة انتصارات مذهلة في الحرب على الإرهاب الدولي، اعتمادًا على الإيمان والمسلم المجاهد الحرّ.

وأعظم الانتصارات على تلك المجموعات حققها المواطنون العاديون بمجهوداتهم الذاتيه أو بالتعاون مع قوات الإمارة العسكرية والأمنية.

وكما في وقت الجهاد كان الشعب المسلم هو مصدر السلاح والمال والمعلومات، ما زال الشعب يقدم نفس الأشياء الآن في حربه على الإرهاب القادم من الخارج أرضًا وجوًّا.

درجة الأمان التي تتمتع بها الإمارة الآن لم تشهدها أفغانستان قبلًا ولم تشهد مثلها معظم دول المنطقة. وقد تمكّن الشعب من تدمير مجموعات كانت قادمة من منطقة الشرق الأوسط وأحيانًا من أوروبا عن طريق المطارات والممّرات الأرضية.

 

الأمن والاقتصاد

بدون توفّر الأمن لا يمكن بناء الاقتصاد. وبدون الاقتصاد لا يمكن بناء الدولة بجميع أجهزتها والخدمات التي تقدّمها لمواطنيها من تعليم وصحة وسكن. لهذا فإنّ حماية الاقتصاد هو الهدف الأوّل لمجهود الأمن وأجهزة الإمارة المختصّة. وبدون تعاون الأفراد العاديين لا يمكن لتلك الأجهزة أن تنجح في حربها على الإرهاب تمامًا كما كان دور المواطن المسلم في تحقيق النّصرعلى جيوش الغزو الأمريكي الأوروبي.

قوة الشعب المسلم هي قوة الدفاع الأساسية عن الإمارة الإسلامية ضدّ الغزو الخارجي أو الإرهاب الداخلي لجيوش أساسها المستعمر وأعوانه.

ومع ذلك تبذل الإمارة مجهودًا كبيرًا لبناء أجهزة دفاع خارجي وأجهزة أمن داخلي على مستوى عال من التجهيز والتدريب. وحقّقت طفرة نوعية في وقت قياسي بفضل الروح الاستشهادية والابتكار الخلّاق لكوادر الشباب الذين نشأوا منذ طفولتهم في ميادين الجهاد.

وقد غنموا كميات خيالية من المعلومات الاستخبارية وأجهزة التجسس الحديثة؛ وذلك نتيجة الانهيار المفاجئ لقوات الغزو الأمريكي والقوات العسكرية والأمنية العميلة.

ومعلوم ضخامة الغنائم العسكرية التي وقعت في أيدي الإمارة الإسلامية وأجيال الشباب المؤمن الذي تربّى في ساحات المعارك وأتقن فنونها وأسرارها وشارك في تطوير معداتها وأساليب عملها. تجلى ذلك في تطوير هؤلاء الشباب لصواريخ وطائرات بدون طيّار بعضها من الغنائم التي لا يمتلكها أحد سوى الجيش الأمريكي والإمارة الإسلامية.

 

الإرهاب والبنية التحتية للاقتصاد

يهدف الجيش السرّي الإرهابي الذي كوّنته أمريكا إلى ضرب البنية التحتية، خاصة المشاريع الاقتصادية المتعلقة بتعاون الإمارة مع دول الجوار، أو لاستخراج العناصر النادرة. كما يهدف الجيش السرّي إلى القيام بعمليات اغتيال نوعية لضرب التسلسل القيادي داخل الإمارة وحرمانها من الكوادر الخبيرة.

وكما كان الانهيار النفسي سببًا أساسيًّا في سقوط النظام العميل وسببًا في الفرار المذعور غير المنظم لقوات أمريكا، فقد كان أيضًا سببًا في تدفّق المعلومات الاستخبارية والمعدات الأمنية حيث تسابق قادة كبار العسكريين إلى التخلص من تلك المواد وبيعها للإمارة للحصول على العفو والسماح لهم بمغادرة البلاد. وبعضهم قدم للإمارة أكثر من ذلك بكثير.

 

الإرهاب الاقتصادي وأمن الإمارة

يعمد العدوّ الأمريكي إلى الأضرار باقتصاد الإمارة ومنعها من امتلاك اقتصاد قوي أو الاستفادة مما لديها من ثروات هائلة وخامات نادرة أو المضي قدما في برامج إقليمية للتعاون الاقتصادي.

– الحصار الاقتصادي ومصادرة أموال أفغانستان المودّعة لدى الولايات المتّحدة تقدر بأكثر من عشرة مليارات دولار. وتتصرف أمريكا في تلك الأموال، إمّا على هيئة تعويضات لحساب بعض الأفّاقين ممّن تسميهم (ضحايا أحداث 11 سبتمبر) أو أن الحكومة الأمريكية وبكل وقاحة تأخذ جانبًا ضئيلا من تلك الأموال لا يعادل جزء من فوائدها الربوية كي تتبرع به كمعونات إنسانية، لملايين الأفغان الذين تهدّدهم المجاعة والبرد وانهيار الخدمات؛ نتيجة التخريب الذي استمرّ لأكثر من عشرين عامًا.

تستخدم أمريكا الأموال الأفغانية كأداة ضغط على الإمارة الإسلامية لإرغامها على اتخاذ مواقف سياسية موالية لأمريكا ومنافية لقيام حكم إسلامي صحيح.

ستواجه أمريكا فشلا ذريعًا في إرهابها الاقتصادي ونهب الأموال الأفغانية التي لديها، وتوجيه إهانات للشعب الأفغاني على شكل معونات إنسانية، مع إرغامه على دفع تعويضات عن أحداث ليس له أدنى علاقة بها.

الإمارة الإسلامية تعرف كيف ترد على الإهانة الأمريكية بكسر الغرور الأمريكي، واسترداد الحقوق الأفغانية التي لا يمكن لأحد ان يأخذها عنوة من شعب مجاهد.

 

أمن الإمارة والأمن الإقليمي

يهدف العدو الأمريكي إلى زعزعة أمن الإمارة عن طريق إشعال الفتن مع الجيران وتحريضهم على الإمارة بإحياء المشاكل الحدودية والنزاع على ترسيم الحدود وتقاسم الثروة المائية بشكل خاص. ومعلوم أن الماء يعتبر عالميًا أحد مواضع الصراع الذي تسعى أمريكا إلى العيش به عن طريق إشعال حروب مياه، والسيطرة -بدون وجه حق- على ثروات المياه كما تفعل إسرائيل في أكثر من موضع، يخصنا منها مياه نهر جيحون.

– تحاول أمريكا وحلفاؤها إشعال فتيل الصراع المائي بين الإمارة الإسلامية وجارتها إيران، والتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في مسألة توزيع المياه بين البلدين أو التظاهر ببناء مشروعات مائية تهدف إلى تعميق المشكلات والدخول بها إلى مجال الصراع الدموي، كما فعلوا في مشكلة بناء “سد النهضه الحبشي” الذى يشكل خطرًا لا يزول، وعداوة دائمة بين الدول المشاركة في مياه النيل الأزرق، ويدَّعون كذبا أن السد جاء بمنفعة الجميع وتوليد كهرباء للمصلحة العامة في أفريقيا.

 

الماء موضوع للسلام الإقليمي ونهضة المنطقة

ربما تسير الأمور يومًا في اتجاه تشكيل هيئة إقليمية لاستثمار موارد المياه بشكل عادل، والدخول في مشاريع زراعية مشتركة تتقاسم فيها الدول المساهمات على قدر طاقتها. إما بالمياه أو بالأرض أو بالمعدات أو بالتمويل أو بتصنيع المنتجات وتوزيعها داخل أفغانستان وفي الدول المشاركة في المشاريع. وأن يكون الحكم في كل ذلك الشريعة الإسلامية والقوانين الشرعية الجامعه مثل: (قانون لا ضرر ولا ضرار).

 

المحكمة الإسلامية للأمن وفض النزاعات الإقليمية

لمقاومة الجهود التخريبية لأمريكا وإسرائيل لإشعال النيران في الخلافات الحدودية، القديم منها والمستحدث، ربما تقام مستقبلا محكمة إسلامية للنظر في تلك المشكلات من زاوية القوانين الإسلامية وقوانين الحفاظ على حقوق المسلمين وعدم استخدام القوة لفرض أمور باطلة.

ومن الطبيعي أن تستعين المحكمة بوثائق وخبراء مختصين في كل مشكلة تعرض عليها. تلك المحكمة تكون حاجزًا أمام التدخلات الخارجية وأمام مؤمرات الاحتلال الأجنبي الذي عانت منه أفغانستان طويلا كما عانت منه شعوب المنطقة.

يمكن مسقبلا أن تتطور المحكمة لتصبح محكمة إسلامية عالمية للنظر في أي مشاكل تعترض طرفين سواء كانا مسلمين أو غير مسلمين، طالما وافقوا على مبدأ المحكمة الإسلامية الدولية.

– إن القضاء العادل والعاجل، هو محور أساسي لأمن وقوة الإمارة الإسلامية. ومن الموافقات السعيدة وجود قاض على رأس إمارة المؤمنين (وهو أمير المؤمنين مولوي “هبة الله”. القاضي وشيخ الحديث). وفي ذلك تأكيد لمبدأ العدالة وتقوية دور القضاء، وترسيخ الأمن الداخلي عن طريق نشرالعدل وحكم الشريعة.

 

أمن الإمارة والمعونات الملغومة

أكثر معونات الأعداء تهدف إلى التخريب والإخلال بالأمن وليس إلى مساعدة الشعب أو المساعدة في تقوية الإمارة.

فقد رأينا مساعدات مائية هدفها الحقيقي إشعال حروب مائية في المنطقة، ورأينا مساعدات لإعادة تشغيل المطارات والقول بأن ذلك ينهض بالاقتصاد. ولكن الهدف الحقيقي كان تشغيل وإدارة وتمويل شبكات التجسس الخارجية ودعم وإدارة الجيش السري الذي تعول عليه أمريكا في تخريب بنيان الإمارة.

– تواجه الإمارة مشكلة مع جيرانها وشركائها في مياه نهر جيحون. وقامت أطراف خارجية بإنشاء مشاريع على نهر جيحون وروافده، متظاهرين أن هدفهم هو التنمية الاقتصادية للمنطقة. وفي الحقيقة أن تلك الدول كانت تستثمر لصالحها، بالمشاركة مع الاحتلال والحكم البائد.

فشهدت منطقة نهر جيحون أعمالا مائية وأعمال تنقيب عن الذهب على حساب تخريب مياه جيحون التي تصل إلى أفغانستان وتسميمها بالمواد التي تستخدم لاستخراج الذهب. إلى هذه الدرجة استخدموا الاقتصاد في تخريب الأمن تحت شعارات الصداقة والتنمية.

– ويمكن للإمارة أن تدخل في مفاوضات مباشرة مع جيرانها في طاجيكستان وقرغيزستان للتوصل إلى حلول تحافظ على مصالح الجميع تحت نص شعار الإمارة (لا ضرر ولا ضرار). ومياه نهر جيحون تكفي الجميع وزيادة، وتحمل إمكانيات هائلة للتنمية الزراعية خاصة في شمال أفغانستان امتدادا إلى غربها وجنوبها.