أبو محمد

 

سبحان محوّل الأحوال..

قبل 13 عامًا انطلقنا من ضواحي مدينة (زرنج) مركز ولاية نيمروز، ومن وسط الغابة؛ كي لا تقع علينا عيون الأعداء، قاصدين الوصولَ إلى مديرية خاشرود، لنقل الأسلحة والعتاد إلى ضواحي وغابة مدينة زرنج لشنّ الغارات والهجمات على العدوّ العميل الخائن. وفي منتصف الطريق كمنَ العدوّ لنا، وبما أنه لم يكن في حوزتنا سلاح وقعنا في أسر العدوّ، وبعد أسبوعٍ مريرٍ في زنزانات العدوّ، نقلونا بطائرة من نيمروز إلى مطار ولاية هرات وأيدينا مكلبّلة وعيوننا معصوبة لا نبصر شيئًا، ومن مطار هرات بدّلوا طائرتنا ونقلونا إلى العاصمة كابل، وفور وصولنا إلى كابل نقلونا إلى معتقل الـ 90 المشبوه؛ معتقلٌ رهيبٌ يتجرع السجين فيه أنواع العذاب والإهانة، وكريه السمعة للجميع.

مضت تلك السنون الأليمة وولّت بحلوها ومرّها، وأتى بعدها فتحٌ أثلج الصدور بدحر الاحتلال والمحتلّين، وهروب الفاسدين والمفسدين، حتى بات الوطن منعّمًا بفتحٍ قلّ مثيله في التاريخ.

ومرّة أخرى قدّر الله سبحانه وتعالى يوم الجمعة 17 من شعبان المعظّم لعام 1443 هـ.ق بعد الفتح أن يكون لي سفرٌ آخر من نفس الطريق الذي سلكته قبل 13 عامًا. فذهبتُ مع ثلة من رفاقي إلى هرات وبعد النّزهة وزيارة الأكابر قطعتُ تذكرة للسفر إلى كابل.

يا سلام ركبتُ الطائرة وجلستُ إلى جانب النّافذة، وبعدما ركب المسافرون أقلعت الطائرة، وحينها أحسست الفرق بين السفرين، السفر الأول عندما كنّا في الطائرة لا نعرف ماذا سيحدث لنا، فكنّا ندعو ونبتهل كي ييسر الله لنا ويقوّينا على تعذيب هؤلاء المجرمين، أما في هذا السفر، عندما أقلعت الطائرة، كنتُ أنظر إلى الجبال المغطّاة بالثلوج فأكبّر وأنشد:

 

يا قمم جبال سليمان *** النصر لشعب الأفغان

أفغانستان ينبوع رجاء *** فجر في ليل الأحزان