بسم الله الرحمن الرحیم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

قال الله عزوجل فی محکم کتابه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ … ‎﴿٥٥﴾‏ ) [سورة النور].

إلى شعب أفغانستان المؤمن والمجاهد وإلى جميع المسلمين في العالم!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد: أهنئكم جميعاً من أعماق القلب بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وأسأل الله يتقبل صيامكم، وطاعاتكم، وصدقاتكم، و أدعيتکم وجميع صالح أعمالكم.

إنه لموضع شكر وامتنان لله عز وجل على أننا نحتفل بعيد الفطر هذا العام، في حين أصبحت بلادنا طاهرة تماماً من الاحتلال الأجنبي، وخمدت نيران الحرب في بلادنا بعد ۴۳ عاماً، وتهيأت الفرصة لعيش حياة آمنة ومزدهرة في ظل نظام إسلامي. فلله الحمد والمنة.

أيها المواطنون الأعزاء!

إن جهاد وتضحيات جميع مجاهدي الإمارة الإسلامية والشعب الأفغاني الواقف من ورائه، من أجل استقلال البلد وحريته، جديرة بالإشادة والثناء، وأسأل الله عز وجل أن يرزقهم نعم البدل والأجر التام في الدنيا والآخرة.

كما أسأله سبحانه أن يتقبل جميع شهدائنا الذين قضوا نحبهم خلال جهاد العقدين الماضيين أو الجهاد السابق، و أن يتقبل من المجاهدين جهادهم وأن يعوض خيراً للمصابين والمعاقين والمهاجرين والأسرى، وأن يهيئ فرص الكفالة الحسنة للأيتام والأرامل.

الآن وبعد أن تحررت بلادنا بعون الله تعالی من الاحتلال الأجنبي، فقد حان الوقت لنتكاتف جميع الأفغان كإخوة، ونعمل من أجل بناء البلد ورفاهيته وازدهاره.

يعد الأمن أساس البناء والازدهار، وقوات الإمارة الإسلامية ضمنت لنا الأمن ببذلها تضحيات جسيمة للغاية، وبالنظر إلى الأوضاع الأمنية الآن يتوجب على جميع المواطنين أن يشمروا عن سواعد الجد من أجل إعادة إعمار أفغانستان وتطورها وتنميتها وازدهارها، وأن يخدموا الوطن والشعب المسكين بكل إخلاص وشجاعة.

أيها المواطنون الأعزاء!

لقد أصدرت إمارة أفغانستان الإسلامية عفواً عاماً لجميع مخالفيها ونفذته بالفعل، وبناء على مقتضى العفو فإنني أدعوا جميع أولئك الأفغان الذين مازالوا ينوون ويريدون المخالفة، بأن هلموا لنعيش في وطننا كإخوة في راحة وهدوء، فهذا البلد ليس له القدرة على تحمل المزيد من المؤامرات، علينا أن نشفق على شعبنا وألا نفتح باب فتنة ومصيبة أخرى، ومن أراد التمرد على حكم العفو – لا سمح الله – واندلاع حرب جديدة في البلد، فسيواجه رداً قاطعاً وقاسياً جداً من الشعب، ولن يسمح الشعب بعد الآن لأحد أن يزعزع أمن البلد وسلامه بتحريض من الأجانب.

نقول لجميع الأفغان الذين غادروا البلاد بعد الفتح، إن أفغانستان بيت مشترك لنا جميعاً، ومن حق الجميع أن يعيشوا في هذا البيت في هدوء واطمئنان، فلا أحد يعاديكم، ولا أحد يريد أن يتم مضايقة أفغاني بعد الآن، وكل من عاد إلى البلاد فقد لقي احتراماً وتقديراً ويعيش في بلده في سكون واطمئنان، ولذا ندعوكم للعودة إلى بلادكم وترك حياة الإكراه في البلدان الأجنبية.

تولي إمارة أفغانستان الإسلامية اهتماماً بالغاً لإعادة إعمار أفغانستان، ولتحقيق هذا الهدف عينت لجنة اقتصادية قوية، حتى تتم الاستفادة من جميع تلك الموارد والإمكانيات التي تمتلكها أفغانستان في تنمية البلاد، كما توفرت الفرص للتجار ورجال الأعمال والصناعيين ليؤدوا دورهم في إعادة إعمار أفغانستان بكل حرية وسهولة، وستقف الإمارة الإسلامية خلف جميع هذه الجهود والمشاريع التنموية وستقوم بحمايتها ودعمها بكل قوة.

كما أننا ندعو المواطنين الأثرياء والمستثمرين في داخل أفغانستان وخارجها وحتى المستثمرين الدوليين، إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، والاستثمار في تنفيذ المشاريع الصناعية والتنموية المختلفة، وستدعمكم الإمارة الإسلامية وتوفر لكم جميع التسهيلات.

تريد إمارة أفغانستان الإسلامية علاقات إيجابية حسنة مع دول الجوار والمنطقة وجميع دول العالم، ولن نسمح لأحد أن يشكل خطراً وتهديداً من أفغانستان لأي دولة أخرى، كما نحث بقية الدول أيضاً على أن يقيموا معنا علاقات إيجابية وحسنة مبنية على الاحترام المتبادل.

توجد اتفاقية الدوحة بين الإمارة الإسلامية وأمريكا، وعلى أساس تلك الاتفاقية لن تتدخل أمريكا في الشؤون الداخلية لأفغانستان، ونؤكد الآن أيضاً على ضرورة تطبيق اتفاقية الدوحة بشكل كامل، والمضي قدماً بروح التعاون بدل ممارسة الضغوطات، والإمارة الإسلامية نفذت وتنفذ العهود التي قطعتها.

لقد تحول العالم إلى قرية صغيرة، وأصبحت العلاقات بين الدول مترابطة، وأفغانستان لها دورها في أمن العالم وسلامه، وبناء على هذه الضرورة يجب على العالم أن يعترف بإمارة أفغانستان الإسلامية، حتى نتمكن من حل جميع المشاكل من خلال القنوات والأسس الدبلوماسية وبطريقة مسؤولة ورسمية.

نحث دول الجوار والدول المعنية الأخرى على معاملة اللاجئين الأفغان في تلك البلدان معاملة حسنة وفق المعايير الدولية، وأن تمنحهم الفرصة للعودة إلى وطنهم بمحض إرادتهم بكرامة، وسوء المعاملة مع اللاجئين مناقض لحقوق الإنسان وليس لصالح أحد، بل يسبب الكراهية والعداء المستمرين بين الأمم.

وفيما يتعلق باللاجئين، فإنه يتوجب على الأمم المتحدة والمنظمات الدولية أن تساعد الأفغان في توفير بيئة مناسبة من أجل عودة اللاجئين إلى بلادهم.

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات والمسؤوليات المهمة للنظام الإسلامي، لكن على محتسبي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يدعو الشعب إلى الحق والشريعة والصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن ينهوهم عن الشر والفساد بالرفق واللين والاحتياط، وعلى المحتسبين أن يتجنبوا الإفراط والتفريط في مهمتهم، وأن يسلكوا منهج اللين واليسر في دعوة الناس إلى دين الله، حتى لا يؤدي الأمر بالمعروف أو النهي عن منكر إلى ارتكاب ذنب أو وقوع مفسدة أخرى.

وعلى الشعب أيضاً أن يتعاون مع المسؤولين في امتثال الأعمال الحسنة واجتناب الأعمال السيئة، حتى نكون قد أدينا جميعاً مسؤوليتنا في تطهير بلادنا من معصية الله وارتكاب الذنوب.

 

لقد تم حظر زراعة جميع أنواع المواد المخدرة في أفغانستان، وعلى المواطنين أن يحترموا ويذعنوا لمرسوم الإمارة الإسلامية في هذا الصدد، وأن يجتنبوا زراعة جميع أنواع المواد المخدرة؛ لأن ذلك يهدد حياة مئات الآلاف من المواطنين.

تسعى إمارة أفغانستان الإسلامية جاهدة إلى معالجة مشاكل الفلاحين والمواطنين بشكل عام من خلال توفير بدائل معيشية وزراعية وغيرها من شؤون الحياة، وتطلب من العالم أيضاً أن يساهم في توفير بدائل زراعية ومعيشية للشعب الأفغاني عموماً وللمزارعين خصوصاً، وألا يتجاهل ويقلل من شأن هذه القضية المهمة التي كانت تهدد المنطقة والعالم بأسره، بل عليه أن يدرك مدى أهميتها، وأن يثب في المقابل إلى التعاون العملي مع الإمارة الإسلامية والشعب الأفغاني.

إننا نحترم جميع الحقوق الشرعية للرجال والنساء في أفغانستان، ونلتزم بها، فلا يقلقن أحد تجاه ذلك، ولا يستغلن أحد هذه القضية الإنسانية العاطفية كأداة لتحقيق أهداف سياسية، فالشعب الأفغاني مقارنة بالسنوات العشرين الماضية يتمتع بقدر أكبر من حقوقه الأساسية مثل العيش والأمن والكرامة، وهذا ما لا يمكن تجاهله والتغاضي عنه.

تسعی الإمارة الإسلامية لمزيد من التنمية في مجال التعليم و فتحت المدارس للتعليم الديني والعصري في المدن والمناطق الريفية و وفّرت البيئة الآمنة للفعاليات التعليمية، و أدت الرواتب الشهرية للمدرسين في أوقاتها، وأعدت المناهج التعليمية. وتتعهد الإمارة بمزيد من الإقدامات في هذا المجال، لأن التعليم هو ذريعة لنجاة شعبنا وطريق أساسي للتقدم والرفاه.

تقوم إمارة أفغانستان الإسلامية بتوفير بيئة مناسبة للتعليم، فالتعليم هو الطريق الأساسي للتطور والرفاهية والازدهار وسبب النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، وهذا الأمر بحاجة إلى دعم من الشعب والعالم ويجب عليهم القيام به.

كما أن الإمارة الإسلامية تلتزم بحرية التعبير في ضوء القيم الإسلامية والمصالح الوطنية، وتدعم النشرات الإعلامية الإيجابية والسالمة، وعلى جميع الجهات الإعلامية (الحكومية والخاصة) أن تراعي مصالح الشعب والمعتقدات الإسلامية والتقاليد المشروعة في أنشطتها وفعالياتها الإعلامية.

بما أن مناطق كبيرة في أفغانستان تضررت بسبب الاحتلال والحروب وتواجه مشاكل جمة، وقطاعنا الصحي أيضا لحقته أضرار شديدة، لذا فإننا نطلب من المنظمات الصحية الدولية والوكالات الإنسانية أن تساعد شعب أفغانستان في هذا الجانب، وستوفر إمارة أفغانستان الإسلامية البيئة المناسبة لذلك، وستبذل قصارى جهدها لبذل كل ما في وسعها من أجل دعم القطاع الصحي.

لقد استطاعت إمارة أفغانستان الإسلامية – ولله الحمد – في فترة وجيزة أن ترسي أسس جيش إسلامي ووطني قوي للدفاع عن الوطن، وأن تجهز قوة فعالة من الشرطة لاستتباب الأمن الاجتماعي، وأن تشكل جهازاً استخباراتياً قوياً لحماية المصالح الوطنية، وهذه الجهات العسكرية تم إنشاؤها بالسواعد المحلية والإمكانيات والقدرات الأفغانية، لكن بروح وأهداف عالية للغاية، وستدافع عن حمى الدين وسيادة الوطن بكل قوة وبسالة، ولن تسمح لأحد أن يلحق الضرر بأرض أفغانستان أو يزعزع أمنها واستقرارها أو يهدد مصالحها. إن شاء الله.

يتم توجيه جميع مسؤولي الإمارة الإسلامية ومجاهديها ومنسوبيها بأن يعاملوا الناس بالرفق والإحسان، وأن يجتنبوا الغلظة والفضاضة، وألا يترفعوا على الناس بأسلحتهم وسلطتهم، فالسلطة أمانة قد فوضت إليكم، وهذه الأشياء ليست وسيلة لكرامة أحد أو تفضله على الآخرين.

كما يجب على الجميع توخي الحذر مع بيت مال المسلمين، فبيت المال أمانة وضع في تصرفكم، ولا يحق لأحد يتصرف فيه بغير حق، أو يهدره، أو يختلس فيه، أو يخصصه لنفسه، ومن يسيء التصرف في بيت المال فستعامله الإمارة الإسلامية معاملة قانونية وشرعية قاسية، ومحاسبة الله عز وجل ستكون أشد.

وأرجو من جميع المواطنين الأثرياء والموسرين ألا يغفلوا خلال أيام العيد المباركة عن إخوانهم الضعفاء والفقراء والمساكين، بل عليهم أن يمدوا إلیهم يد العون والمساعدة.

في الختام أهنئكم جميعاً مرة أخرى بحلول عيد الفطر المبارك، وأرجو لكم أياما سعيدة، وأسأل الله عز وجل أن يديم علينا وعلى بلادنا الأمن والرخاء والرفاهية والسعادة. اللهم أمين

 

زعيم الإمارة الإسلامية المولوي هِبة الله أخندزاده

۲۸/۹/۱۴۴۳ هـ ق

۹/۲/۱۴۰۱ هـ ش ــ 2022/4/29م